تبلیغات
آل سعود، خائنین حرم - النوم مع الشیطان(5): كارلیل وهالیبرتون وشیفرون...شراكة نفط و سلاح و إرهاب

كانت مجموعة كارلیل تستعد للدخول فی مؤتمر المستثمرین السنوی فی فندق ریتز كارلتون فی 11 سبتمبر 2001 فی واشنطن، ضربت طائرة "الامیركان ایرلاینز الرحلة 77" فی مبنى البنتاغون، على بعد میلین ونصف  فقط إلى الجنوب. ولو ضربت الرحلة رقم 93 لیونایتد ایرلاینز البیت الأبیض، -هدفها المفترض-، لكان الحضور فی مجموعة كارلیل، شعروا بالصدمة على الرغم من أنهم لا یدركون تلك المشاعر عادة.

وكانت الجلسة تضم: كبار مسؤولی المجموعة جیمس بیكر، وزیر الدولة فی إدارة بوش الأب فرانك كارلوتشی، وزیر الدفاع الاخیر فی عهد رونالد ریغان ومستشار الأمن القومی قبل ذلك، وشقیق بن لادن، ممثلا مجموعة بن لادن – وهو یملك واحدة من أكبر شركات البناء فی العالم- ولكنه مشهور اكثر بأنه شقیق أسامة بن لادن. وكان التجمع اشبه "بصورة مثالیة" لعلاقة واشنطن الغریبة مع المملكة العربیة السعودیة.

سمیت  المجموعة على اسم الفندق الفخم فی مانهاتن حیث انشا حلم شركة الاستثمار الخاصة  فی العام 1987، وكان لمجموعة كارلایل علاقة طویلة ومربحة مع عائلة آل سعود.

فی العام 1991 مهدت كارلیل الطریق للامیر الولید بن طلال لشراء ما یقرب من 600 ملیون دولار من اسهم سیتی كورب، والامیر الولید هو ابن أخ الملك فهد وسادس أغنى شخص فی العالم بحسب تصنیف مجلة فوربس فی العام 2001، مع أصول تقرب الى الـ 20 ملیار دولار، وأكثرها من شركة المملكة القابضة التی مقرها الریاض.

الأمیر الولید لدیه موهبة الحدیث عما یدور فی رأسه، فبعد فترة وجیزة من هجمات 11 سبتمبر، توجه إلى مدینة نیویورك للتبرع بمبلغ 10 ملایین دولار لصندوق الاعانة الذی أنشأه رئیس بلدیة نیویورك رودی جولیانی لمساعدة أسرى الضحایا.

الولید بن طلال أرادها فرصة لتقدیم النصائح المفیدة للولایات المتحدة الامیركیة، والقول إن هناك حاجة "لإعادة النظر فی سیاساتها فی الشرق الأوسط وتبنی موقف أكثر توازنا تجاه القضیة الفلسطینیة". وعلى ما یبدو، نسیت مجموعة كارلایل أن تقول له إن  الغالبیة الساحقة فی مدینة نیویورك مؤیدة لإسرائیل، وأن الأمیركیین لا یحبون تذكیرهم بأنهم یعیشون على الاعانات السعودیة، وان سیاستنا الخارجیة معروضة للبیع.

ولكن رودی جولیانی رئیس بلدیة نیویورك لیس بحاجة إلى مجموعة كارلایل لتذكیره بواقع السیاسة الأمریكیة. فهو قال للأمیر على الفور ما یمكن أن یفعله "بالشیك". والولایات المتحدة لن تعید الـ 2.8 بلیون دولار لانه تضامنا مع جولیانی.   

رؤساء ووزراء ومستشارون موظفون بالمال السعودی

شیء واحد مؤكد حول إدارة كارلیل: إنها لم تفوت فرصة لكسب المال. حیث استفادت من التدفق المستمر للنفط ومشتریات الأسلحة السعودیة، ومن خلال النظر الى صفقات كارلیل ستجد ان افكار المجموعة ذهبت بعیدا، ولا یمكن وقفها، ففی العام 1990 تلقت كارلیل من عقود BDM  الدولیة  حصة تقدر بـ 50 ملیون دولار سنویا لتوفیر التدریب والخدمات التشغیلیة واللوجستیة للحرس الوطنی السعودی، حراس آل سعود. (وباعت كارلایل حصتها فی شركة بی دی إم لـ تی ار دبلیو أواخر العام 1997.) حتى بعد وقت قصیر من هجمات 11/9، عملت كارلیل أیضا كمستشار للعائلة المالكة حول برنامج التوازن الاقتصادی.

فی الأدبیات الرسمیة للمملكة، "التعویض الاقتصادی" یشجع برنامج الاستثمار الأجنبی فی المملكة العربیة السعودیة، ویساعد على ضمان نسبة من عائداتها النفطیة هناك. وبشكل غیر رسمی، وبشكل أكثر دقة، فإن البرنامج یؤمن نسبة مئویة من جمیع مبیعات الأسلحة المشتراة للسعودیة، وسحب الرسوم والعمولات للشركات المملوكة بالكامل تقریبا من أعضاء العائلة المالكة.

وقد قامت كارلیل بتجمیع ثروتها من خلال شراء عقود دفاع صغیرة وتحویلها الى عمالقة مثل بوینغ، لوكهید مارتن، وشركة تی آر دبلیو الدولیة، -مزود الاسلحة الرئیسی للسعودیة-. وعلى طول الطریق، امنت لنفسها تجارة السلاح، والدفاع، واصبحت الرقم 11 من بین أكبر المقاولین الامیركیین. وأكبر مستهلك للأسلحة الامیركیة فی العالم، المملكة العربیة السعودیة هی تقریبا السوق الثانیة للطائرات الأمیركیة المقاتلة والصواریخ والدبابات والعربات المدرعة، والاسلحة الاخرى والخدمات المساندة. وكانت المملكة العربیة السعودیة أیضا تعتبر ثانی أكبر مستهلك، بعد الجیش الامیركی، لمركبات القتال برادلی، التی كانت بالنسبة لكثیرین دعما أساسیا لخط الانتاج الدفاعی للولایات المتحدة.

تدویر العلاقة بین الحكومة والعمل الاداری فی واشنطن اشبه بمناقشة موضوع الزنا فی الأسرة. ولكن اللاعبین الممیزین لواشنطن یتوجهون مباشرة لمكتب توظیف كارلیل فی أسرع وقت بعدما یتركون فیه وظائفهم الحكومیة.

ومنهم: جیمس بیكر وفرانك كارلوتشی، كارلیل آرثر لیفیت، الرئیس السابق لهیئة الأوراق المالیة ولجنة الصرف، وولیام كینارد، الذی ترأس لجنة الاتصالات الاتحادیة أثناء ولایة كلینتون الثانیة، أفسانه بیشلوس أمین صندوق سابق ومدیر الاستثمار فی البنك الدولی وزوجة المؤرخ مایكل بیشلوس، وهی شخصیة منتظمة فی برنامج تلفزیونی مع جیم لیرر، وریتشارد درمان، -الذی كان یدیر مكتب الإدارة والمیزانیة خلال رئاسة بوش وأثناء إدارة ریغان، وشغل منصب مساعد الرئیس ونائب وزیر الخزانة. 

هذا یثبت أن كارلایل هی تكتل دولی. لا أحد فی واشنطن لدیه اتصالات أفضل أو أكثر فعالیة من فرانك كارلوتشی. فبالإضافة إلى منصبه كوزیر للدفاع والأمن القومی كان كارلوتشی نائب مدیر وكالة الاستخبارات المركزیة بین العامین 1978-1980، بعد أن قضى فترة كسفیر الولایات المتحدة فی البرتغال، كما شارك أیضا فی فریق جامعة برینستون للمصارعة مع دونالد رامسفیلد وبقیت علاقتهم ودیة فی السنوات التی تلت. (نص محذوف).

وكان كارلوتشی نائبا لكاسبار واینبرغر فی مكتب ریتشارد نیكسون للإدارة والمیزانیة فی العام 1972، عندما عین زمیل جدید فی البیت الأبیض اسمه كولن باول، على سبیل الإعارة من الجیش الأمیركی. وبعد ثمانی سنوات، عندما قام رونالد ریغان بتعیین واینبرغر وزیرا للدفاع، أصبح باول مستشارا عسكریا  له. وفی العام 1987 كارلوتشی، الذی كان یشغل منصب مساعد الرئیس لشؤون الأمن القومی، ساهم بدفع واینبرغر نحو وزارة الدفاع، واصبح باول تحت امرته وهو اصبح مستشارا للأمن القومی. (كارلوتشی یحب أن یطلق على نفسه اسم "العراب ).

وفی العام 1990، عندما كان یبحث الرئیس جورج بوش الاب عن مهنة، فتح الجمهوری فرید مالك أمامه باب مجلس إدارة إحدى الشركات التابعة لكارلیل وبعد عقد من الزمن، عندما كان بوش الابن حاكما لولایة تكساس، استثمر صندوق التقاعد للمعلمین 100 ملیون دولار مع مجموعة كارلایل.

المستشار الأكثر شهرة لكارلایل كان "جورج هربرت ووكر بوش"، الرئیس الحادی والأربعین للولایات المتحدة الأمیركیة. وهو یحظى بإعجاب الطبقات الغنیة فی السعودیة، والكویت لقیادتهم حرب الخلیج (الفارسی)، بوش وجون میجور سافرا كثیرا إلى كلا المكانین نیابة عن كارلایل، وفتحا الأبواب أمام بعض المستثمرین الأثریاء فی العالم. فی الواقع، وحتى عندما كان ابنه یخوض حملته الانتخابیة للرئاسة فی العام 2000، توجه بوش الأب إلى مجمع صحراوی فاخر خارج الریاض لمناقشة العلاقات التجاریة السعودیة-الأمیركیة مع ولی العهد الأمیر عبد الله.

وتصر كارلیل على أن بوش لم یكن یحمل محفظة الشركة الاستثماریة خلال رحلته، بوش موثوق به ویتمتع بتقدیر عال من كارلیل فهو كبیر مستشاریها. ومثل العدید من مستشاری شركات الأسهم، یتم تعویض جورج بوش الأب عن وقته، وسمعته، عبر إشراكه فی الاستثمارات التی یساعد على تولیدها.

بوش یسمح أیضا بإعادة "الارباح" إلى صنادیق الاستثمار الخاصة بكارلیل والتی یكسبها عبر إلقاء الخطب نیابة عن الشركة – وهی عموما تتأرجح بین 80 و100 ألف دولار للخطاب الواحد-.

مرة أخرى، كارلیل هو كیان خاص، وبوش هو مواطن عادی. وتحدید إجمالی ما هو مأخوذ هو غیر مطلوب وغیر متوقع، ولكن تدفعنا للقول بأن الرئیس السابق كسب من شركات الاستثمار، وبشكل مباشر أو بشكل غیر مباشر من المملكة العربیة السعودیة. وأی شیء غیر ذلك یعتبر كلام مسیء.

ولأن عقد كارلیل یاتی من القطاع الخاص، فقط المدیرون یعرفون كم لدیهم من مال - 13.9 ملیار دولار أمیركی اتت من المستثمرین السعودیین اعتبارا من نوفمبر 2002 -. وكانت عائلة بكر بن لادن تضع 2 ملیار دولار كاستثمارات فی كارلیل وهو ثانی شریك فی الصندوق، الذی یتضمن مجموعة الدفاع وشركات الطیران الاخرى. كارلیل وبن لادن افترقا فی أكتوبر 2001، أی بعد نحو خمسة أسابیع على أحداث مركز التجارة العالمی وهجمات البنتاغون. وبقی حوالی عشرة سعودیین آخرین مستثمرین فی المجموعة.  

كما لا یشترط على كارلایل الكشف عن التعویض السنوی لشركائها، أو عن صافی حصتها فی الشركة. وفی مقالة لصحیفة نیویورك تایمز فی 5 مارس 2001 ، قدرت حصة جیمس بیكر، فی الدعم الإداری والتشغیلی بـ 180 ملیون دولار، وقد وصل إلى ذلك عن طریق تقسیم الشركة على ثمانیة عشر شریكا، ومستثمر واحد خارج الأسهم الإجمالیة التی تقدر بـ 3.5 ملیار دولار (كان ذلك قبل أن تأخذ كارلیل نصف أسهم الدفاع العامة التی قاربت من 700 ملیون دولار ربح).

یمكن أن تكون على یقین بان مجموعة كارلیل لیست لعبة ( بینی وبین من كان سابقا.)  فعندما استقال فرانك كارلوتشی من الرئاسة فی نوفمبر 2002 جاء الرئیس التنفیذی لشركة آی بی إم السابق لو غیرستنر. وكان الشریك الذی تحدث إلى لی عن تفاصیل صفقات عزوزی، وأرقام الدعم الإداری والتشغیلی الذی بلغ 4،6 $ ملیار.

أبق فمك مغلقا عن المملكة وخذ ما ترید

كنت فی جنوب فرنسا فی أغسطس 2002، فی زیارة لأحد الأصدقاء الذی یحتفظ بمركب شراعی صغیر بالقرب من مدینة كان. وعندما كنا نرسو رصدنا بجوارنا رجلا فی یخت یحمل علامة تجاریة جدیدة وكان العلم الأمیركی یحلق على الیخت. وقال صدیقی ان الرجل عمل لمجموعة كارلایل، وقد بدأنا محادثتنا وصولا إلى المملكة العربیة السعودیة. وفی أول فرصة سألته عن عزوزی والدعم الإداری والتشغیلی الذی كان یقدمه، فالرجل یعلم بذلك، وبادر بالسؤال عن سبب اهتمامی. وعندما قلت له إننی كنت أكتب كتابا عن المملكة العربیة السعودیة، شعر بدوار البحر فجأة.

بالنسبة لمدینة فیها بیروقراطیون كسولین، واشنطن ستسعى دائما إلى الاستفادة من أموال السعودیة. وزیر الدفاع ونائب الرئیس دیك تشینی عمل فی منصب الرئیس التنفیذی لشركة هالیبرتون، وهی المستفید الدائم من السعودیة ومشاریع البناء سواء أثناء وبعد فترة ولایته. وفی أواخر العام 2001، مع خروج تشینی من الرئاسة كانت شركته القدیمة تعانی من فضائح مالیة، وقد حصلت على عقد بـ 140 ملیون دولار لتطویر حقل النفط السعودی الجدید. ونجحت شركة كیلوغ براون اند روت فی محاولاتها للحصول على 40 ملیون دولار مع اثنین من الشركاء الیابانیین لبناء مصنع الاثیلین الجدید.

ومثل السعودیین، اظهر تشینی مصلحة واضحة بنفط آسیا الوسطى، على حد سواء بشكل سری وعلنی. وعندما كان رئیس هالیبرتون، دافع تشینی عن حیدر علییف ضد الاتهامات التی وجهت للرجل الأقوى فی أذربیجان، حیث قیل بأنه انتهك بشكل روتینی حقوق الإنسان، فی حین انتقد إدارة كلینتون بسبب "فشلها ... فی وضع رصید استراتیجی لأعمال النفط والغاز ". أیضا ساعد تشینی فی عقد اتفاقیة العام 1993 بین كازاخستان وشیفرون، بینما كان یعمل فی مجلس النفط الاستشاری فی كازاخستان.

وكرئیس لهالیبرتون، كان تشینی أداة للحصول على 489 ملیون دولار كضمانات للقروض من بنك التصدیر والاستیراد "لتیومن اویل"  أو " TNK"، وهو -كیان روسی شكل لاستغلال احتیاطیات النفط فی منطقة بحر قزوین. وفقا لصحیفة موسكو تایمز، الجزء الأكبر من القروض أی 292 ملیون دولار، تذهب لشراء معدات لشركة هالیبرتون لتطویر "TNK " -حقل نفط ساموتلور-. هالیبرتون لدیها أیضا عقود هندسیة كبرى مع رئیس اتحاد قزوینBP  أموكو.  

عین "فیلب میریل" مساعداً للأمین العام لحلف الناتو خلال إدارة بوش الأب، كما كان صدیقا شخصیا مقربا من دیك تشینی وزوجته لین. وبالرغم من أن سیرتها الذاتیة تبین حقیقة عملها فی أوائل الثمانینیات لصالح إحدى مطبوعات میریل وهی مجلة "واشنطن ماغازین" فقد أدى میریل قسم وظیفته الجدیدة فی بنك الاستیراد والتصدیر فی أوائل كانون الأول 2002 فی حفلة خاصة فی المقر الرسمی لنائب الرئیس تشینی.

خلال السنوات الحالكة للرئیس كلینتون، انضم دونالد رامسفیلد وكولن باول إلى وزراء الخارجیة الأمیركیة السابقین، هنری كیسنجر (عهدا نیكسون وفورد) وجورج شولتز (عهد ریغان) وشخصیات لامعة أخرى كمدیرین لشركة "غالف ستریم" الجویة، وقد تم شراء هذه الشركة التی تصنع الطائرات الفاخرة فی 1990 من قبل فریق استثماری یرأسه (تیدی فورتسمان) الذی كان مدیراً مشاركا لحملة بوش الأب الانتخابیة الفاشلة لإعادة انتخابه فی 1992. كان عملهم فی الأساس نفس عمل بوش الأب مع كارلایل، من خلال فتح الأبواب للزبائن الحكومیین وفاحشی الثراء بمن فیهم السعودیون، وكان لهؤلاء الأشخاص الأربعة تأثیر النجوم.

كافأ فورتسمان مدیریه فی 1998 بإعطائهم حصصا خیاریة بسعر 43 دولار للسهم فی أسهم اشتروها أساساً بأسعار تتراوح ما بین 3 – 28 دولار للسهم، وكانت حصة كیسنجر لعمله القصیر لفترة خمسة أشهر فی مجلس الإدارة تبلغ 876000 دولار، بعد احتساب النفقات، وذكر "توماس توك" فی عدد 21 كانون الأول فی مجلة "نیو ریبابلك" أن شولتز حصل على 1.8 ملیون دولار بینما حصل رامسفیلد على 1.9 ملیون وباول على 1.49 ملیون دولار.

فی نوفمبر 2000، ولیس قبل فترة طویلة تم ترشیحه لیكون وزیر الخارجیة، وتلقى باول تقریبا 100 ألف دولار – وذكرت احد التقاریر انه حصل على 200– مقابل نصف ساعة قدم فیها بعض التعلیقات العابرة، فی جامعة "تافتس" فی ولایة ماساتشوش، وتم دفع المبلغ من صندوق "تافتسر" للمتحدثین والذی موله (عصام فارس) نائب رئیس مجلس الوزراء فی لبنان. وعملیا فإن كل قرش یملكه فارس یعود لتعامله مع الأمیر سلطان وزیر الدفاع السعودی، وتركی بن عبد العزیز، وهو أحد إخوة الملك فهد. وعندما قبض باول المبلغ، كان یقلد سابقه بوش الأب الذی تجاهل سفیره فی باریس عندما كان رئیسا كی یقضی بعض الوقت فی مراتع فرنسا الفاخرة فی جزیرة سانت لوی الفرنسیة.

فی شركة "كورفس للاتصالات" التی كانت تتلقى 200000 دولار شهریا لتلمیع صورة السعودیة بعد أحداث الحادی عشر من أیلول، احتاج ثلاثة من المدیرین لأكثر من سنة لكی یقرروا أن دورهم كناطق باسم دولة تدعم الإرهاب قد یكون له تأثیر سلبی على أعمالهم. ولم تعانی شركة المحاماة العائدة لعضو الكونغرس السابق عن الحزب الجمهوری توم لوفلر من أی وخز مشابه للضمیر.  

كان لوفلر مدیر جمع الأموال لحملة جورج بوش الابن الانتخابیة كحاكم لولایة تكساس، والمدیر المالی المشارك لحملته الرئاسیة، فهو مقرب جدا من البیت الأبیض مثل دیك تشینی، وفی أواخر 2002 عرض السعودیون على شركة لوفلر للمحاماة مبلغ 720000 دولار سنویا لتكون الممثل القانونی للمصالح السعودیة فی أمیركا. وقد قبل لوفلر المؤسس والشریك فی الشركة هذا المبلغ. فما هی جدوى النفوذ إن لم تستعمله؟

وفی مناخ أخلاقی آخر، فكل هذا الود ما بین الحكومة فی واشنطن، وغرف مجالس إدارات الشركات والریاض وباقی العالم العربی یجب أن تكون مؤشرا للخطر. فالحافز الاقتصادی موجود بكافة الاتجاهات بالنسبة للرئیس بوش الابن ومستشاریه كی یتمكنوا من أن یغمضوا أعینهم عن التلوث السعودی. وبطریقة ما، لا نستطیع أن نلوم أحدا على محاولة تقربه من السعودیین، لأن إمكانیة إیجاد مسؤول أمیركی لم یكن له رابط سعودی بشكل أو بآخر كمحاولة إیجاد ملاك فی حفلة مجون.

برنت سكوكروفت، وهو مستشار الأمن القومی فی إدارة بوش الأب، والصدیق الحمیم والقدیم لبوش الأب، یدیر مجموعة سكوكروفت التی تسوق لخدماتها الاستخباراتیة وتحلیلها للأسواق للشركات المتعددة الجنسیات بما فیها شركات النفط والطاقة. وتذكر معلومات الشركة الدعائیة (خبرتها الإقلیمیة الفائقة) فی الشرق الأوسط وفی (روابطها القویة مع صناع القرار الرئیسیین) وسكوكروفت نفسه عضو فی مجلس الإدارة لشركة (بنزویل كویكر ستیت).

ولوجه المصادفة، فهو أیضا صدیق حمیم لمستشارة جورج بوش لشؤون الأمن القومی كوندلیزا رایس، ولمدیر وكالة الاستخبارات المركزیة جورج تینت، وهو یقدم النصح لكلیهما حول كیفیة تحسین المعلومات الاستخباراتیة فی الشرق الأوسط وفی حالة أخرى، انضم لورنس ایغلبیرغر، وزیر الخارجیة فی عهد جورج بوش الأب إلى مجلس إدارة هالیبیرتون خلال فترة رئاسة دیك تشینی لمجلس الإدارة.

ویرأس هنری كیسنجر مجموعة (شركاء كیسنجر) التی تضم بین زبائنها شركة (بوینغ) وشركة (أتلانتك ریتشفیلد أركو) بالإضافة إلى العدید من الشركات الأخرى التی تمارس أعمالها فی السعودیة.

وكمثل سكوكروفت، وایغلبیرغر ورامسفیلد وباول وكل الآخرین، لا یسمح كیسنجر لأحد أن یطعن فی نزاهته. ولا یتوقف أبدا عن استغلال علاقته مع القادة السعودیین والعرب الآخرین (بعد كل تلك السنوات) من الدبلوماسیة المكوكیة وزیارات كامب دیفید، ولا یتوقف عن امتصاص الثدی المكتنز للبترودولار. فعلى ضفاف نهر البوتامك المشمسة، عندما یتقاعد المرء عن منصب عال، علیه أن یستفید من ذلك. واللعنة على أی موظف حكومی صغیر یجرؤ على أن یكشف ذلك. فإن أكثر ما یكره ممثلو الوضع الراهن هو محاولات كشفهم.  

إن الروابط مع الزبون السعودی متداخلة وشاملة فی واشنطن إلى حد أن الشخصین اللذین تمت تسمیتهما لرئاسة المفوضیة الرئاسیة لدراسة الهجمات الإرهابیة، وهما كیسنجر والنائب جورج میتشل، السیناتور وقائد الأغلبیة النیابیة السابق، استقالا من عملیهما قبل مباشرة العمل فی هذه اللجنة كی لا یجبرا على كشف قائمة زبائنهما.

وحتى یجد شخصا یرأس اللجنة لا تكون له علاقات مع الزبون السعودی، رشح الرئیس بوش الابن فی النهایة حاكم ولایة نیوجیرسی السابق توماس كی، رئیس جامعة درو، والذی كانت أقصى علاقته بواشنطن العاصمة هی أنه تخرج من نفس المدرسة الخاصة جداً التی درس فیها آل غور والشقیقان الأصغر لجورج بوش الابن "نیل" و"مارفن".

والجدیر بالذكر أنه لدى ترشیح كین كان یعمل كمدیر لـ "أرمادا هس" شركة النفط العملاقة التی دخلت فی شراكة مع شركة النفط السعودیة لتطویر حقول النفط فی وسط آسیا، ولكن سنتحدث عن ذلك لاحقا.

حتى لویس فریش، مدیر مكتب التحقیقات الفیدرالی السابق، قیل إنه تلقى عرضا للعمل مع السعودیین بعد تقاعده من المكتب عام 2001، وإذا كان كذلك یجب أن یستفیق صباحا منذ أحداث 11 أیلول یشكر الله والقدر أنه حصل على عمل بدلاً عن ذلك فی MPNA لبطاقات الاعتماد.

وعلى مستوى التعاون، تقریبا كل شخصیة مهمة فی واشنطن خدمت بمنصب ذی مسؤولیة على الأقل فی شركة قامت بالتعامل مع السعودیة، وبشكل عملی كل صفقة مع السعودیین كانت غیر شفافة، ضائعة فی عاصفة رملیة فی الصحراء بالقرب من بئر حیث تنبع الأموال.

حتى شرائها من قبل (نورثورب غرومان) فی أواخر 2002، (TRW) والمؤلفة من مدیر الـ (CIA) السابق روبیرت غیتس ونائب وزیر الخارجیة السابق والسفیر الأمریكی فی الیابان مایكل أراماكوست، مستشارة الأمن الوطنی كوندالیزا رایس كانوا لعدة سنوات أعضاء إدارة فی شیفرون والتی اندمجت فی عام 2001 مع تكساكو.

شیفرون تكساكو هم شركاء مع آرامكو السعودیة مع ستار أنتر برایز وموتیفا أنتر برایز، وبناءً على هذا التعاون والمناصب الحكومیة فإن النفط یتم نقله إلى الولایات المتحدة، وأثناء قراءة هذه الكلمات من خلال ناقلة النفط التی سمتها شیفرون من أجل رایس.

شیفرون – تكساكو التی یتضمن مجلس إدارتها كارلا هیلز وزیرة الإسكان والتطویر الریفی فی حكومة جیرالد فورد وممثل التجارة الأمریكیة السابق فی حكومة بوش والسیناتور السابق عن لویزیانا (بینیث جونسون) الذی كان مسؤولاً عن قضایا الطاقة فی الكونغرس والسیناتور السابق عن جورجیا (سام نون) الذی خدم كرئیس لجنة القوات المسلحة و شارك مع (نیمیر بترولیوم) لتطویر حقول نفط كازاخستان التی تحتوی على 1.5 ملیار برمیل من النفط وشركة (نیمیر) مملوكة من قبل عائلة ابن محفوظ.

وفی عام 1999 وجدت الحكومة السعودیة أن عائلة ابن محفوظ تملك البنك التجاری الوطنی، ومنحت على الأقل 3 ملیون دولار إلى الجمعیات الخیریة التی ذهبت بعض أموالها لتتحول لشیكات لابن لادن، وإحدى  الجمعیات الخیریة كان من أعضائها عبد الرحمن بن خالد بن محفوظ الممونع من الدخول إلى الولایات المتحدة فی بدایة التسعینیات بسبب تورطه فی فضیحة (BCCI) البنك الدولی.

وفی مكان آخر بین الریاض وواشنطن، نیكولاس برادی وزیر الخزانة فی إدارة الرئیس بوش وأیدیث هولیدای المساعد السابق لجورج بوش الابن الذی خدم فی مجلس إدارة (أمیراد هیس) مع توم كین.

أمیراد هیس توحدت مع بعض أقوى الأشخاص فی العائلة الحاكمة السعودیة لاستغلال مصادر النفط فی أذربیجان وفی عام 1998 شكلت أمیراد هیس مشروعاً تجاریاً (دلتا هیس) مع شركة دلتا أویل المملوكة للسعودیة للتنقیب عن النفط فی أذربیجان.

وشركة هیوستن شاركت أذربیجان فی نفس السنة متحدة مع (دلتا هیس) وكان من بین مستشاری مجلس الإدارة لویوید بنتس السیناتور السابق عن تكساس، ووزیر الخزانة السابق وفی عام 1988 مرشح نائب الرئیس عن الدیمقراطیین، ورئیس سابق للـ (CIA) جون دویتش وإذا لم یكن هناك مدیرون سابقون للـ CIA فإن مجالس الإدارة سوف تخترع واحداً.

هنا أیضاً القضیة أصبحت معقدة (دلتا أویل) تم تشكیلها فی بدایة السبعینیات من قبل 50 ثریاً سعودیاً بمن فیهم ولی العهد الأمیر عبد الله، ووفقا لتقریر أیار عام 1999 للسفارة الأمریكیة فی الریاض، كان أكبر واحد فیهم هو محمد حسین العامودی وهو سعودی ینشط فی إثیوبیا حیث یعمل عبر البحار فی مجال البناء والبنوك والنفط والتعدین.

عائلات العامودی وابن محفوظ قامت بتشكیل عدة شركات ومن بینها دلتا – نمیر وهی شركة نفط شاركت مع یونیكال فی عام 1994 لتطویر الحقول فی أذربیجان ومثل ابن محفوظ – العامودی اتهم بإعطاء الأموال إلى أسامة بن لادن من خلال العائلة التی تسیطر على بنك كابیتال ترست (بنك نیویورك ولندن )

لیس من المحتمل أن نضیف إذا كانت الجمعیات الخیریة السعودیة تقوم بتزوید بن لادن بالأموال فی كل الاحتمالات، ویشبهون كثیرا مالكی الحانات الأمریكیین إذ أن معظم الأموال تذهب إلى الملاجئ والأرامل فی بلدهم الأصلی لكن بعضها مما لا شك فیه تخصص لشراء البنادق والمتفجرات للجیش الجمهوری الإیرالندی.

الحكومة السعودیة وواشنطن لم تسألا عن الحسابات، وتركا المؤمنین من آل سعود والمیلیشیات الوهابیة یرسلون الأموال إلى بن لادن من خلال جهات غیر معتمدة وإذا كان من السهل على المؤمنین فی واشنطن فعل ذلك فإنه سهل أیضاً فی الریاض وجدة.  

حتى العوام فی واشنطن بدأوا ینظرون إلى السعودیة بقلق وهم یكتشفون أن شخصیات الحكومة الأمیركیة الفاعلة لا تستطیع أن تتقاعد بشكل مریح بالاعتماد على التقاعد الفیدرالی.

لقد أفهم السعودیون للأمریكیین رسالة: أبق فمك مغلقاً عن المملكة، وسوف نهتم بكم. سوف نجد لك عملاً أو نوجد لك كرسیاً فی جامعة أو ربما نعطیك سیارة لكزس ومنزلاً فخماً فی جورج تاون.

والتر السفیر الأمریكی السابق فی السعودیة هو رئیس مركز المریدیان الدولی فی واشنطن الذی أسس (لتعزیز التفاهم الدولی) ووفقا لموقعه الإلكترونی – المركز مدعوم من قبل المتبرعین السعودیین.

وأعضاء مجلس الإدارة هم زوجات أعضاء الكونغرس: السیدة سبنس ابراهام والسیدة كین بنتس والسیدة جون برو والسیدة جون كورزین والسیدة ولیام فرست والسیدة تشارلز هانمل، لتهجئة القسم الأول فقط من الأبجدیة.

- أدوارد اس. ندوالكر المساعد السابق فی وزارة الخارجیة لشؤون الشرق فی عهد إدارة كلینتون والسفیر فی تل أبیب والقاهرة قبل ذلك ویترأس معهد الشرق الأوسط فی واشنطن الذی تأسس فی عام 1946 لتعزیز التعاون مع العالم العربی. عمل فی عام 2001 بمیزانیة 1.5 ملیون دولار. مئتی ألف تأتی من المساعدین السعودیین وفقا لوالكر.

رئیس مجلس إدارة المعهد هو میشیل فولدج آر السیناتور السابق عن جورجیا والسفیر فی الریاض فی ولایة كلینتون الثانیة والقسم الآخر فی مجلس الإدارة یضم وزیر الدفاع السابق جایمس شلزینغر ورئیس مكتب التحقیق الفیدرالی ومدیر السی آی إیه ولیام ویستر.

وقدم صحفیون أمریكیون مثالاً إثر مثال عن الدبلوماسیین الأمریكیین وموظفی وزارة الخارجیة الذین یتركون مناصبهم فی الشرق الأوسط ویوقعون مع بعض الهیئات المدعومة سعودیاً ویبدأون حملة علاقات وتعلیم فی المؤتمرات وأی شیء آخر. ولم لا فنحن نجد مثالاً رائعاً فی كیسنجر سكوكروفتز وباول كارلوكیس، فالأشخاص الصغار یحتاجون أن یأكلوا فهم یأكلون أقل ولكن القواعد نفسها: لا تر الشیطان ولا تسمعه ولا تكلمه.

الأمیر بندر السفیر السعودی فی الولایات المتحدة أخبر قریباً منه أنه مهتم بالعنایة بالمسؤولین الأمریكیین عندما یعودون إلى حیاتهم الخاصة. السعودیون یهتمون بالأصدقاء عندما یتركون مكاتبهم سوف تفاجأ كم لدیك من الأصدقاء الجیدین الذین یأتون إلى المكتب، مراقب لبندر وفقاً لمصدر فی الواشنطن بوست.

عندما تكون غنیاً بما فیه الكفایة یمكنك أن تشتری الرفاهیة فقط لتكون متأكداً أن ما من أحد یجب أن یتذمر كثیراً فالسعودیة تحتفظ بتریلیون دولار فی البنوك الأمریكیة حسب اتفاق عقد فی بدایة الثمانینیات مع إدارة ریغان لدعم العجز الأمریكی، ویضع السعودیون أكثر من تریلیون دولار فی سوق الأسهم الأمریكیة.وحسب مقیاس 1/10 الإلزامی للأزمة الاقتصادیة فإذا سحب السعودیون جمیع ودائعهم من البنوك الأمریكیة ستكون كارثة.




طبقه بندی: النوم مع الشیطان، عربی،
برچسب ها: الارهاب، اسامه بن لادن، بندر بن سلطان، الاستخبارات السعودیه، الاستخبارات الامریکیه،

تاریخ : سه شنبه 2 اردیبهشت 1393 | 01:37 ب.ظ | نویسنده : مُحرم حرم | نظرات
.: Weblog Themes By SlideTheme :.
?

  • ایران پازل