تبلیغات
آل سعود، خائنین حرم - النوم مع الشیطان(3) سیناریو یوم القیامة: ماذا لو دمرت منشآت النفط السعودیة؟

الجزء الثالث:

وقفت سیارة الفورد البیضاء التی تقلنی بجانب البرج رقم "7" الذی یعتبر واحدا من أهم عشرة مبان فی "بقیق"، ویستخدم لإزالة الكبریت من البترول، أو تحویله من "الحامض" إلى "الحلو"، وفقا للمصطلحات النفطیة.
إلى الشرق، ترى عبر الصحراء السعودیة، -حیث تلوح الشمس صباحا فی الأفق- یقف سائق الشاحنة، وهو واحد من آلاف المسلمین الشیعة الذین یعملون فی حقول النفط السعودیة، أطفأ المحرك، وبدا یتفقد ساعته للمرة الأخیرة، وبدأ بتلاوة آیات من القرآن الكریم، التی حفظها منذ فترة طویلة، وأضواء أكبر منشأة لاستخراج ومعالجة النفط فی العالم تتلألأ من حوله.
فی غرب "بقیق" ترى فی سفوح جبال الرماح الجاثمة فی قلب المنطقة البدویة، سعودی وهابی، من المتعصبین الدینیین الذین حملوا آل سعود إلى السلطة، تم تدریبه فی أفغانستان من قبل رجل كان یدرس لدى وكالة الاستخبارات المركزیة. وفی سفوح الجبل، تقبع مضخة هی أول محطة فی خط أنابیب النفط تنتج ما یقرب من ملیون برمیل یومیا من الخام من "بقیق" عبر شبه الجزیرة إلى  البحر الأحمر والمیناء البحری فی "ینبع".
"آل سعود" فی تراجع كبیر فالنفط الذی یغذی رغباتهم وشهواتهم  لم یعد منتجا مثل السابق، بوجود الشیطان الأمیركی والحمایة الإسرائیلیة له. العالم یجب أن ینتبه أن الاقتصاد ینهار.
أنا بحثت فی التفاصیل وتحدثت عنها، ولكن لم اخترع أی شیء، إنها دراسات لمتخصصین فی صناعة النفط السعودی. ففی الفترة الممتدة من 1930 إلى العام 1960 كانت المملكة العربیة السعودیة مكتبا فرعیا "للعملاق  الأمیركی" - الخیال الأممی الجمهوری. وظلت الولایات المتحدة تشعر بالأمان باعتبار أن النفط السعودی سیكون دائما لها، وهو تحت الرمال، وبالرخص عینه، كما لو كانت وجدته فی فورت نوكس. قمنا ببناء قطاع النفط فی المملكة العربیة السعودیة، وبجهودنا، حصلنا على حق الوصول الكامل وبسهولة لنفطها الخام.


بدایة الذعر الأمیركی: أزمة النفط عام 1973
أزمة النفط فی العام 1973 أفقدت تلك الزهرة عبیرها، ولكن تحول القلق إلى ذعر فی وقت مبكر من العام 1980 خلال الحرب بین إیران والعراق، وخصوصا عندما بدا وكأن إیران ستجر الحرب إلى الجانب العربی من الخلیج (الفارسی)، بما فی ذلك المملكة العربیة السعودیة.
هذا الكابوس أدى إلى انخفاض فی معدل نمو الاقتصاد فی العالم، وباشر خبراء الكوارث داخل الحكومة الأمیركیة وخارجها توجیه أسئلة مقلقة. ما هی النقاط النفطیة والبنیة التحتیة فی السعودیة الأكثر عرضة للهجوم الإرهابی؟ وماذا یعنی؟ ما أنواع التعطیل القصیرة والطویلة المدى لتدفق النفط؟ وما هی العواقب الاقتصادیة؟.
خلص مخططو الكوارث إلى أن المجمع الخام فی "بقیق" هو النقطة الأكثر ضعفا فی النظام النفطی السعودی والهدف الأكثر جذبا. فبسبعة ملایین برمیل تنتج یومیا فی "بقیق" یعتبر هذا الموقع "غودزیلا" المرافق النفطیة.
عموما، رأى الباحثون أن أی هجوم على "بقیق"، قد یؤدی إلى أضرار جسیمة فی صهاریج التخزین والأجسام شبه الكرویة الكبیرة المستخدمة للحد من الضغط على النفط خلال عملیة التكریر، وأضرار متوسطة على الأبراج حیث تتم إزالة النفط من الكبریت.
استعادة عمل الأجسام الشبه كرویة لا یتطلب أكثر من تركیب سلسلة من الصمامات المؤقتة، لتحل فی نهایة المطاف بشكل دائم. وصهاریج التخزین لن تكون جزءا كبیرا من المشكلة، وهناك عدد قلیل من الإصلاحات هنا وهناك، وسیكون لدیها القدرة على العودة للإنتاج الكامل فی وقت من الأوقات. استقرار الأبراج قصة أخرى. فالكبریت والنفط یسیران جنبا إلى جنب، العملیات نفسها تستمر وحتى إزالة الكبریت، البترول لا طائل منه، ولنقله من دولة إلى أخرى - ومن حامض إلى حلو – البترول یمر بعملیة تعرف باسم "السلفرة الهیدروجینیة".
فی "بقیق"، السلفرة الهیدروجینیة تجری فی عشرة أبراج اسطوانیة طویلة. داخل الأبراج، یتم إدخال الهیدروجین فی الزیت بكمیات كافیة لتحویل الكبریت إلى غاز كبریتید الهیدروجین، الذی یرتفع بعد ذلك إلى الجزء العلوی من الهیكل، حیث الحصاد ویصبح فی مرحلة مؤذیة، الكبریت آمن بیئیا، وقابل للاستخدام. لكن كبریتید الهیدروجین هو غاز غیر متواجد ومستهلك یومیا. وهو مألوف لطلاب المدرسة الثانویة الذین یدرسون الكیمیاء وأما الغاز الأبیض الفاسد، فهو ضار للغایة ویحتمل  أن یكون قاتلا للبشر. طالما أن استقرار الأبراج یقتصر على الغاز فإن كل شیء جید.
فی الغلاف الجوی، كبریتید الهیدروجین یتفاعل مع الرطوبة لخلق حمض ثانی أكسید الكبریت. وعندما یتشكل فإن الأسید یتجمع بسرعة فی الأنابیب المحیطة به، صمام التجهیزات، والروابط، ومحطات الضخ، وصنادیق التحكم، تبدأ بالانتشار كالنمل الأبیض. والإصدار الأولی لكبریتید الهیدروجین تكون له آثار أكثر خطورة بسبب تأثیره على البشر.
الوكالة الاتحادیة للمواد السامة وتسجیل الأمراض  (ATSDR)، والوكالة التابعة لمراكز السیطرة على الأمراض، صنفت كبریتید الهیدروجین باعتباره broad spectrum poison -  - أی أنه یهاجم أنظمة متعددة فی الجسم. "استنشاق كمیة كبیرة من مادة كبریتید الهیدروجین تسبب الوفاة فی غضون بضعة دقائق، تقاریر " ATSDR" تؤكد انه "یمكن أن یكون هناك فقدان للوعی بعد نفس أو أكثر" ویتسبب فی تهیج العین، والتهاب الحلق والسعال، وضیق فی التنفس، والسوائل فی الرئتین. هذه الأعراض عادة ما تذهب بعیدا فی غضون بضعة أسابیع. على المدى الطویل، قد یؤدی التعرض لمستوى محدد من الاستنشاق إلى التعب، وفقدان الشهیة، والصداع، والتهیج، وضعف الذاكرة، والدوار ".
إدارة السلامة والصحة (OSHA) -جناح الولایات المتحدة- ووزارة العمل  ركزا على سقف مقبول وهو عشرین جزءا فی الملیون من كبریتید الهیدروجین فی مكان العمل، مع أقصى مستوى من خمسین جزء فی الملیون لمدة عشر دقائق "إذا لم یحدث التعرض لأی مقیاس آخر". وأوصى المعهد الوطنی للسلامة المهنیة بمستوى التعرض بحد أقصى عشر جزء فی الملیون.
أی هجوم متوسط القوة  وناجح على منشأة "بقیق" یسمح بتسریب سبع مئة جزء فی الملیون من مادة كبریتید الهیدروجین فی الغلاف الجوی. قوته سوف تتبدد، ولكن لیس بسرعة كافیة لمنع وفاة عاملین فی الجوار المباشر وإصابات خطیرة للآخرین فی المنطقة - أو لوقف كبریت ثانی أكسید الكربون من التسرب إلى قلب البنیة التحتیة النفطیة السعودیة. كما  من شأنه ردع عملیة الإصلاح وعرقلتها لمدة أشهر.
الهجوم المتوسط على "بقیق" سیبطئ إنتاج 6.8 ملیون برمیل یومیا وما یقرب من ملیون برمیل فی شهرین، أی ما یعادل حوالی ثلث الاستهلاك الیومی لأمیركا من النفط الخام، وبعد سبعة أشهر من الهجوم، انتاج "بقیق" سوف یعود بنسبة 40 %، أی بقدر 4 ملایین برمیل اقل من العادی - ما یعادل تقریبا ما ینتجه جمیع شركاء أوبك خلال حصار العام 1973.
سیناریو "بقیق واحد من العدید من السیناریوهات التی وضعها مخططو الكوارث فی عهد ریغان، وذلك جزئیا لان نظام النفط فی المملكة العربیة السعودیة غنی ومستهدف. أی نفط یعتمد نظام الاستخراج، والإنتاج، والتسلیم بمعظمه مهدد "بهیكله الخارجی". أضف إلى ذلك تضاریس شرق المملكة العربیة السعودیة، حیث تقع حقول النفط الهائلة - والرمال التی تتخللها الكثبان المتنقلة، و التی تنزلق نحو الخلیج الفارسی- وشكل ذلك أسوأ كابوس للأمن القومی. انخفاض البنیة التحتیة للنفط السعودی تشبه وضع بعض الأسماك فی برمیل لصیدها. إنها لیست مسألة فرص، بل هی مسألة الرجال الأقویاء وماذا لدیهم للعمل به؟.
المملكة العربیة السعودیة لدیها أكثر من ثمانین حقل نفط وغاز نشطین، وأكثر من ألف بئر تعمل بشكل جید، ولكن نصف احتیاطیاتها المؤكد یشكل 12.5 % من النفط العالمی وه موجود فی ثمانیة حقول، بما فی ذلك حقل الغوار، -أكبر حقول النفط فی العالم وبفارق شاسع عن الحقل التالی له.
العنصر الذی جعل "بیرل هاربور" هدفا جذابا فی العام 1941 كان قوة النیران الأمریكیة، الجویة والبحریة، المحصورة فی مساحة صغیرة، فحتى لو أخطئت القنبلة الیابانیة هدفها، فإنه كانت على الأرجح ستجد شیئا یستحق التفجیر. من الناحیة التكتیكیة، الملاعب السعودیة تقدم نفس النوع من البیئة المستهدفة. ویخلص السیناریو الاول إلى أنه إذا سعى الإرهابیون إلى ضرب خمسة فقط من ابرز النقاط الحساسة فی النظام النفطی للمملكة العربیة السعودیة، فذلك من شانه أن یعید السعودیون عشرین سنة إلى الوراء.
بمجرد أنها خارج الأرض أو قاع البحر، النفط السعودی یتحرك فی سبعة عشر ألف كیلو متر من الأنابیب: من المورد إلى المصفاة، ومن المصفاة إلى الموانئ البریة والبحریة، داخل المملكة وخارجها. الكثیر من هذه الأنابیب هی فوق سطح الأرض، الجزء الموجود تحت الأرض یكمن فی المتوسط ثلاثة أرباع متر تحت سطح الأرض، وغالبا فی الأراضی التی تحتلها القبائل البدویة، وتحرك الإبل، وأجهزة اللاسلكی تخرب قسم من الأنابیب. ولكن إذا رغب الإرهابیون فی زیادة الضرر، كیس من الأسمدة، ودلو من زیت الوقود، وعصا من الدینامیت سوف تفعل تلك الخدعة.
تحتفظ المملكة بمخزون ضخم من الأنابیب، الأمر الذی یجعل مخرب واحد لا یشكل تهدیدا بارزا ولكن، تعدد المخربین العاملین فی نطاق واسع ولفترات متباعدة فی جمیع أنحاء الشبكة النفطیة یصبحوا كالطاعون ویقوموا بأمور تدمیریة.
النفط السعودی النموذجی ینتج أیضا نحو خمسة آلاف برمیل یومیا من سیلان المادة اللزجة: الخلیط الغیر صالح للاستعمال من النفط، الغازات الذائبة والشوائب والكبریت، والمیاه المالحة یتم ضخها فی البئر لخلق ما یكفی من الضغط لإجبار المادة اللزجة على الخروج من الآبار، ویتم ضخ النفط إلى واحد من المحطات الخمس لفصل النفط عن الغاز التی تحتفظ به أرامكو السعودیة -شركة النفط الحكومیة فی المملكة العربیة السعودیة-. والأجسام الشبه كرویة تضغط فی عملیة إطلاق الغازات الذائبة، وفی العملیة الثانیة تأخذ المیاه الباردة.
من وجهة نظر احد مهندسی النظام النفطی كل هذه الحركة، من الاستخراج الى عملیة التكریر، هی عملیة متصلة. الأبراج الثابتة حیث یتم تحیید الكبریت، والأجسام الشبه الكرویة، وحیث یتم تقلیل الضغط وسحب الشوائب، وصهاریج التخزین وحیث یعقد النفط بین التجهیز والشحن تعتبر كاتدرائیات للعملیة الصناعیة. الإرهابیون والمخربون یمیلون إلى النظر للعالم بشكل مختلف.
هناك أیضا جانب التوزیع والتسلیم، حیث ینقسم النظام النفطی السعودی بین المناطق المنتجة الشمالیة والجنوبیة. أما مراكز الشمال فهی تتغذى من عدة مواقع، ومن ثم یتم إیصال المخزون إلى واحدة من اثنین من المحطات المتطرفة على طول الخلیج (الفارسی) - الجعیمة ورأس تنورة- ومن منصات التحمیل البحریة والمراسی العائمة الموجودة فی المیاه العمیقة.
ویتم ضخ كل النفط المنتج فی الجنوب إلى "بقیق"، أی حوالی أربعین كم داخل الطرف الشمالی لخلیج (الفارسی) البحرین، للتجهیز، ومن ثم ارساله الى "جعیمة أو رأس تنورة"، أو عبر طریق خط أنابیب بین الشرق والغرب على مدى 12 كلم عبر شبه الجزیرة العربیة، من غرب المملكة -جزیره العرب إلى المحطة فی ینبع على البحر الأحمر- (طریق آخر للخروج من بقیق،- 17 كیلومترا- خط أنابیب یمر عبر البلاد العربیة ویمتد إلى صیدا، على ساحل البحر المتوسط فی لبنان). وخط أنابیب العراق السعودیة، الذی اغلق فی العام 1990 فی أعقاب الغزو العراقی للكویت.
"الجعیمة" هی النقطة الأكثر عرضة للهجوم وهی منصة القیاس التی تقع 11 كلم من الشاطئ. أربعة خطوط أنابیب تحت الماء تغذی النفط الخام الوقود من منصة التخزین البریة. المنصة، بدورها، تغذی خمسة مراكز منفردة، وقادرة على نقل 2.5 ملیون برمیل من النفط والوقود الأخرى یومیا لناقلات النفط.
فی الیوم العادی، نحو 4.3 ملیون برمیل من النفط یغادر المملكة العربیة السعودیة عبر محطة "الجعیمة". ای ضربة قد تدمر المعدات على منصة القیاس، وتلحق أضرار كبیرة بنصف العوامات الراباطة على الشاطىء، وأضرار معتدلة على الخزان البری، وعلى قدرة التحمیل فی "الجعیمة" ویتحول الإنتاج من 4.3 ملیون برمیل الى ما بین 1.7 و 2.6 ملیون برمیل بعد شهرین.... وقد تحتاج إلى سبعة أشهر لتستعید كامل قدرتها.
ومن شأن هجوم كوماندوز على متن قارب القیام بهذه المهمة. تبقى المیاه المحیطة بشبه الجزیرة العربیة القاحلة واحدة من أكثر مواقع الملاحة خطورة على وجه الأرض، وهو المكان الذی تغرق فیه المدمرات الكبیرة بالاسمنت مثل "یو إس إس كول" وببضع مئات الكیلوغرامات من البلاستیك.
مضخات النفط فی "رأس تنورة" أكثر بقلیل من "الجعیمة" – فهی تصدر 4.5 ملیون برمیل یومیا وبشكل مستدام - وتقدم مجموعة متنوعة من الأهداف والمزید من سبل الهجوم. منشاة البحر فی جزیرة "رأس تنورة"، تمتد 1.5 كیلومترا إلى الشرق من الرصیف الشمالی فی الخلیج (الفارسی)، وتعالج كل النفط المصدر من المحطة، المنصة الرابعة هی واحدة فقط ممن لدیهم المعدات الخاصة ومعدات القیاس، بینما الآخرون یستخدمون الدبابات والمعدات البریة،  كما هو الحال مع منصة القیاس فی "الجعیمة"، وای هجوم كوماندوز على المنصة الرابعة بقوارب سطحیة أو غواصات سیكون مدمرا.
"جزیرة البحر" تغذى بواسطة مجموعة معقدة من الخزانات وخطوط الأنابیب، ومضخات متصلة بأنبوب "الجعیمة" لزیادة المرونة. هذا المجمع البری معرض للهجوم الارهابی برا وجوا: "رأس تنورة" تقع حوالی مائة كیلومتر من الطرف الشمالی من قطر، مرتع الأصولیین الإسلامیین.
"ینبع" التی تقع على البحر الأحمر، منیعة ضد ای هجوم، حیث خلص المهندسون إلى أنها تحتاج فقط الى نقل التسعمائة ألف برمیل التی تضخهم یومیا إلى محطة أخرى وذلك فی حال حصول أی هجوم، وللقیام بذلك، یمكن ببساطة أخذ محطة الضخ الأقرب إلى بقیق.... لماذا؟ لأن المضخة تدفع النفط صعودا، وبدون مضخة یتدفق النفط فی الاتجاه الخاطئ.
الانبوب القصیر الممتد من "بقیق" الى محطات الخلیج (الفارسی) لا یخلو من الفرص، وعند مفرق "القطیف" على بعد بضعة كیلومترات من الساحل الداخلی، یتشعب المجمع النفطی إلى "رأس تنورة" أو "جمیعة" أو إلى خط الأنابیب العربی. وأی ضرر جسیم فی المجمع قد یوقف مسار النفط لعدة أشهر. وخلافا للأنابیب الجاهزة القابلة للاستخدام التی تربط محطات  ومرافق المعالجة، والفتحات وتقاطعات الأنابیب فی القطیف فهی تحتاج إلى معالجات مخصصة لتحل محلها.
تقییم مخططی الكوارث، یقلل خوف أسواق النفط العالمیة، والسعودیون لیسوا الشعب الوحید الذی یدرس الأضرار التی قد تلحق بسلسلة البترول السعودی - أو سلسلة المال العالمی – بحال هز استقرار أبراج "بقیق"، أو المنصة الرابعة فی رأس تنورة، أو محطة خط أنابیب الضخ بین الشرق والغرب -احد القطع الصغیرة- (وخطف طائرة جامبو عبر انتحاری أثناء إقلاعها من دبی وسقوطها فی قلب مدینة رأس تنورة)، ستكون كافیة لضرب الاقتصادین الذین یعتمدون على النفط فی العالم، وأمیركا معهم جنبا إلى جنب. فی الواقع، فإن مثل هذا الهجوم قد یكون أكثر ضررا من الناحیة الاقتصادیة من قنبلة نوویة قذرة انطلقت من وسط مانهاتن أو على الجانب الآخر من البیت الأبیض فی ساحة لافاییت.
المروجین لنفط "لالسكن" و"خلیج المكسیك" و"بحر قزوین"  و "سیبیریا" یبدو ان صوتهم یدوی مثل الاسطوانة المشروخة، وذلك عندما یشیرون إلى أن الولایات المتحدة قد فطمت نفسها عن النفط السعودی، وهم یجادلون بأن المملكة العربیة السعودیة تمثل فقط حوالی 8% من استهلاك الولایات المتحدة للنفط الخام. ویقولون أیضا أن ثلاثة من أربعة شركات للنفط الرئیسی لدیها نصف الكرة الغربی: كندا ، فنزویلا، والمكسیك.  ونشیر إلى أن المملكة العربیة السعودیة تقع على 25 % من الاحتیاطیات المؤكدة فی العالم، ربما برمیل النفط المستخرج هو أرخص نفط فی العالم. الأهم من ذلك، السعودیین یملكون نصف فائض الطاقة الإنتاجیة فی العالم - ملیونین إلى ثلاثة ملایین برمیل فی الیوم .
إخراج الفائض السعودی من التداول، یعنی إفقاد السوق استقراره وسیولته، قدرة الفائض على ملء السوق تحدد وجهة ومسار الأزمة. وبغض النظر عن البلد الذی سیشتری النفط الخاص بالمملكة العربیة السعودیة یحدد السعر العالمی حسب كمیة النفط المختارة للإنتاج. كانت المملكة العربیة السعودیة قد خرقت حظر العام 1973  لشحونات أوبك ( ذلك لم یكن قبل أن تثری نفسها بعشرات الملیارات من الدولارات)، واستخدمت السعودیة مرة أخرى قدرة فائضها للحفاظ على تدفق النفط الى الغرب الصناعی. وخلال 1979-1980 محطة "الجعیمة" على الخلیج الفارسی كانت تشحن حوالی تسعة ملایین برمیل من النفط یومیا ای اكثر من انتاجها الطبیعی بمرتین.
الشیء عینه حدث خلال حرب الخلیج (الفارسی) العام 1990-1991 انتجت السعودیة مدعومة من دول الخلیج (الفارسی) الأخرى، خمسة ملایین برمیل إضافی یومیا، للتعویض عن خسارة النفط العراقی والكویتی دون استخدام الفائض، وبذلك من المرجح ان یرتفع سعر برمیل النفط إلى أكثر من مائة دولار .
وفی 12 سبتمبر 2001، بعد أقل من 24 ساعة من الهجمات على مركز التجارة العالمی والبنتاغون، اضافت السعودیة تسعة ملایین برمیل من النفط الى السوق، ذهبت بمعظمها الى الولایات المتحدة الامیركیة. ونتیجة لذلك، بقیت أسعار النفط منخفضة، والتضخم الامیركی ارتفع هامشه على الرغم من الهجوم الإرهابی الأكثر تدمیرا فی تاریخ الولایات المتحدة، وان أخذنا نفس السیولة خارج اللعبة بعشرین رطلا من البلاستیك جمیع الرهانات ستكون غیر قبالة للعمل .
ولفتت دراسة اعدت فی دیسمبر\ كانون الاول 2000 من قبل صندوق النقد الدولی الى تأثیر ارتفاع خمس دولارات على كل برمیل على سعر النفط، الناتج المحلی الإجمالی فی الولایات المتحدة الامیركیة ومعظم الدول الأوروبیة یتراجع 3% على أساس سنوی. الأسواق المالیة قد تقع، ولكن لیس إلى أعماق كارثیة. الأمم التی تصدر صافی انتاجها من النفط الخام تنمو فیها الثروة، وتلك التی تورد صافی انتاجها تنهار. الشرق الأقصى یعانی بشكل خاص لأنه ینتج نسبة قلیلة جدا من النفط لنفسه.
ولكن كل ذلك كان محسوبا على ما كان یمكن أن یكون علیه الوضع بعد زیادة تقرب من 20 % على أسعار النفط الخام، عثرة خفیفة قد تؤدی الى كوارث اقتصادیة. الهجوم الإرهابی على منشأة "بقیق" النفطیة من شأنه أن یقلص نسبة 5.8 ملیون برمیل من النفط الخام یومیا من الأسواق العالمیة، اضافة الى ثلاثة ملیون برمیل یومیا خرج من الإنتاج خلال الحظر النفطی لأوبك.
ماذا یخبرنا التاریخ عن آثار مثل هذه الخسارة؟ رأى الأمیریكیون ان التضخم السنوی فی خانة العشرات یمثل فقط عشرة أضعاف فی القرن الماضی، وأربعة إذا ما استثنینا آثار الحربین العالمیتین: فی العام 1974، فی أعقاب حظر أوبك، عندما ارتفع معدل التضخم إلى 11 % وفی 1979-1981، عندما بلغت نسبة التضخم 13.5%، وبحلول العام 1981 بیع سعر برمیل النفط الخام بـ 53،39 $، والبنزین العادی كان یباع فی محطات الخدمات فی الولایات المتحدة لأكثر من 2 دولار للغالون.
حصار أوبك أدى إلى هبوط سوق الأسهم، وبتدنی "ستاندرد آند بورز 500" إلى أدنى مستویاته فی شهر سبتمبر عام 1974، وفقدان 47.7 % من السكان قیمة أسهمهم فی واحد وعشرین شهرا، بالتساوی مع خسارة  47.8  فی ثمانیة وعشرین شهرا بدأت فی مارس 2000. بین عامی 1980 و1982، ورفع المؤشر نسبة 27.1 % من قیمة الأسهم خلال الاضطرابات الایرانیة والعراقیة وقفز النفط إلى مستویات قیاسیة مذهلة.
أی أضرار جسیمة على تجهیزات مركز "بقیق" النفطیة تكاد تكون تكرار لأرقام التضخم هذه وغرق مؤشرات الأسهم مرة أخرى.
هجوم منسق على "بقیق"، "رأس تنورة" "المنصة الرابعة"، أو على أنبوب ضخ النفط بین الشرق والغرب، أو أی مركز من المراكز العشر المحتملة، من شأنه أن یزید أضعافا مضاعفة الآثار المترتبة على مرونة إمدادات النفط العالمیة. المخزون الاستراتیجی الأمیركی یساعد فقط فی دعم الأسواق الدولیة لعدة أشهر، إلا أن المصادر البدیلة للنفط تتراجع بسرعة بعد ذلك، وسنكون فی "الأراضی العذراء".
ذلك بالضبط ما سیحدث لأسعار النفط.. لقد استطلعت بعض الاتصالات فی صناعة النفط، ولكن أحد لا یستطیع أن یأتی حتى برقم تقریبی. على ما یبدو، فان توقعات الاقتصاد القیاسی الجیدة حول هذا السیناریو لا یمكن أن تحصل، رغم ذلك، فی البدایة یجب أن نحسب أن النفط قد یصل إلى 80 دولارا أو 90 دولارا للبرمیل، على أساس العرض والطلب. ولكن هذا لا یؤثر فی الهلع الذی قد یترتب على ذلك – والمضاربة الشرسة فی عملیة الشراء. الآن سعر مبیع النفط فی طریقه إلى 100 دولار للبرمیل، ولكن ماذا لو الفوضى فی المملكة العربیة السعودیة انتشرت عبر الحدود الى غیرها من "المشیخات العربیة" التی تملك مجتمعة 60 % من احتیاطی النفط فی العالم؟ اتصالاتی لم تلمس هذا التصور -أن نرى النفط یصل إلى 150 دولار- فهذه الحالة لن تستغرق وقتا طویلا لتؤدی إلى: الانهیار الاقتصادی، عدم الاستقرار السیاسی العالمی، والكساد العظیم.
وبالمناسبة، أسامة بن لادن كان لدیه توقعات أكثر تواضعا وهی أن یصل النفط السعودی إلى 144 دولار للبرمیل.
إذا تصورنا أن الأسعار الحالیة للنفط كانت قبل خمسین عاما أو نحو ذلك -أی عندما أصبح الغرب یعتمد على النفط العربی ستنقل الثروة بناء على وجود 76 تریلیون دولار من الاقتصادات الصناعیة إلى العالم الإسلامی، بحوالی 1.5 تریلیون دولار سنویا. لم تكن حتى العام 1985 دیون الولایات المتحدة المتراكمة قد تجاوزت 1.5 تریلیون دولار، ولكن بحلول العام 1985، كانت میزانیة الولایات المتحدة قد وصلت إلى 1.5 تریلیون دولار.
بالنسبة إلى مخططی الكوارث فی حقبة ریغان، الذین قیموا ضعف البنیة التحتیة النفطیة السعودیة فان إیران تشكل تهدیدا واضحا علیها. وبعد عقد من الزمن ریاح الجغرافیا السیاسیة تحولت لتعید المخاوف مجددا: الفوضى فی العراق، على سبیل المثال، الممتدة عبر الحدود مع المملكة العربیة السعودیة، ورغم ذلك، التهدید الموجه لنفط المملكة العربیة السعودیة یأتی من خارج المملكة. وكانت المملكة العربیة السعودیة مرساة أمیركا فی الشرق الأوسط العربی. انها تخزن نفطنا تحت الرمال، وخسارتها ستكون مثل فقدان مجلس الاحتیاطی الاتحادی. وحتى لو فعلتها السعودیة وتحولت إلى مناهض للولایات المتحدة، فإنها لن توقف أبدا ضخ النفط، لأن ذلك سیؤدی إلى انتحارها.
ولكن كل ذلك كان قبل صباح یوم 11 سبتمبر 2001. قبل أن یقوم خمسة عشر سعودیا وأربعة مواطنین من جنسیات عربیة أخرى بالاستیلاء على أربع طائرات تجاریة وقیادتها بركابها نحو مبانی فی نیویورك وواشنطن والأراضی الزراعیة من شانكسفیل بولایة بنسلفانیا، وقبل أن یصبح أسامة بن لادن الأكثر شعبیة فی تاریخ السعودیة، قبل أن یصبح معروفا أن زوجة السفیر السعودی فی واشنطن كانت ترسل المال، إلى الخاطفین. لقد تغیرت المعادلات. لقد وصل تقریر إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة بأن المملكة العربیة السعودیة نقلت نصف ملیار دولار لتنظیم القاعدة فی السنوات العشر منذ العام 1992، الافتراضات القدیمة هی خارج الجدول، والحقائق الجدیدة لیست مطمئنة.
خمس أسر مفككة تمتلك نحو 60٪ من احتیاطات النفط العالمی، ولكن آل سعود فی المملكة العربیة السعودیة یملكون أكثر من الثلث: واحد من كل خمسة برامیل تستهلك عالمیا، هذه هی نقطة ارتكاز الاقتصاد  العالمی. وفی الوقت نفسه، مساجد المملكة العربیة السعودیة تدعو لكراهیة الغرب والعالم غیر الإسلامی، وأصبحت مدارس الدین فی المملكة مأوى للمتشددین الإسلامیین، وأرضا خصبة للإرهاب السنی... بالی، كینیا، البوسنة، الشیشان، ومانهاتن السفلى كلها فیها مدارس تعود إلى الدولة السعودیة.
ولخوفهم الشدید من أن المتعصبین سوف یأتون یوما ما إلیهم، یقوم ال سعود بالإسراع فی جرف المال من حساباتهم المصرفیة السویسریة لحمایتهم. أبدا لن ننسى أن آل سعود وقعوا الشیكات لإنشاء هذه المدارس.
إنهم یمولون الحركات الإسلامیة المتشددة فی منطقة الشرق الأوسط، أفریقیا، آسیا الوسطى، وآسیا لنفس السبب. هذه الرشاوى هی لصرف انتباه المسلمین عن أموال آل سعود المسروقة التی یجمعوها للیوم الذی سیفرون فیه من الصحراء لقصورهم على طول شاطئ الریفییرا، وشققهم المتوهجة فی سماء لیل باریس، ولندن، ونیویورك.
هذا هو السبب فی أن السیناریوهات الكارثیة التی أنشئت خلال سنوات ریغان لا تزال جوهریة، لهذا السبب نحن فی الغرب وبالأخص واشنطن لدیها مصلحة فی زراعة "الفیروس" الذی أصاب المملكة العربیة السعودیة. وهذا هو السبب الذی یدفعنا إلى القول انه إذا لم یعالج ال سعود أنفسهم، فسیكون علینا النظر فی الاستیلاء على حقول النفط .
فإذا وصلنا لهذا الوضع من قد یفعل ذلك؟ فالمستقبل لیس محتوم، الحدیث السعودی عن إصلاحات دیمقراطیة هو أكثر من غطاء. ربما حرب الولایات المتحدة على العراق قوضت كل الافتراضات القدیمة مرة أخرى. فكل الرهانات تعتمد على الانتفاضة الجماعیة للإسلام ضد الغرب الكافر وكلائه. ولكن قضیت ما یكفی من السنوات فی الشرق الأوسط لكی اعلم أنه فی مكان مثل المملكة العربیة السعودیة الأشیاء تتدفق بشكل طبیعی نحو مزیج قابل للاحتراق.
هناك بالفعل غضب شدید ضد الغرب وضد ال سعود. هناك اقتناع بأن مال النفط أفسد الأسرة الحاكمة، والقادة السعودیین دنسوا بلدهم من خلال السماح للقوات الأمیركیة بالدخول إلى المملكة. التخلص من الوجود العسكری الأمیركی قد یساعد، ولكن الغضب من العائلة الحاكمة هو أبعد من الوجود الأمیركی. فی الشارع، ینتقد آل سعود لفشلهم فی حمایة مواطنیهم المسلمین فی فلسطین والعراق، ووقوفهم بلا حول ولا قوة أمام إذلال المسلمین. فی بدایة الألفیة الجدیدة، العدید من السعودیین یعتقدون أن بلادهم ستكون أفضل حالا وأكثر نقاء إذا عادوا الجمیع الى الصحراء وعاشوا على التمر وحلیب الإبل.
فی السنوات التی قضیتها اخدم بلدی كضابط فی الـ CIA فی أماكن مثل لبنان، السودان، شمال العراق، والولایات علمنی مسلمو آسیا الوسطى شیئا آخر. شهدت المعاناة والمذابح البشریة التی تتواجد دائما بعد أن تضع أمیركا رأسها فی الرمال. المملكة العربیة السعودیة هی عبارة عن برمیل بارود ینتظر الانفجار.
لمدة ربع قرن من الزمن، حاولت فهم الأسباب الجذریة للعنف فی الشرق الأوسط. أنا لم أبدأ هذا البحث بعد 11 سبتمبر، ولم افعل وعینی على المملكة العربیة السعودیة ونفطها الخام. أردت أن أعرف المزید حول الإخوان المسلمین: من هم، وكیف تعمل، لماذا الولایات المتحدة قد جعلتهم قضیتها المشتركة فی الأماكن النائیة والیمن وأفغانستان.
نظرت ووصلت إلى إجابات، أنا أدرك أن بحثی كان یقودنی إلى طریقین - إلى الریاض وإلى واشنطن - وإلى النفط الذی یربطهما.
بالنسبة لی، هذه القضیة تتناول ثلاثة جوانب"
-         هل الوهابیین، والشیعة، والإخوان المسلمین، والجمیع فی جزیرة العرب الذین یریدون إسقاط آل سعود یضعون أیدیهم لحشد القوة الكافیة للقیام بذلك؟ قد تبدو العملیة سهلة، ولكن صدقونی، الأمور لیست كذلك.
-         هل بیت ال سعود محمی باعتباره السلطة الحاكمة؟
-         هل لدى واشنطن القدرة على رؤیة المملكة العربیة السعودیة بما هی علیه؟ أو لا یوجد لدیها ید عمیقة فی المحفظة السعودیة، وتقول إنها "لا ترى ولن تتصرف"؟.




طبقه بندی: النوم مع الشیطان، عربی،
برچسب ها: ایران، العراق، النفط السعودی، الاستخبارات المرکزیه الامیریکیه،

تاریخ : چهارشنبه 14 اسفند 1392 | 04:42 ب.ظ | نویسنده : مُحرم حرم | نظرات
.: Weblog Themes By SlideTheme :.
?

  • ایران پازل